الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

40

قلائد الفرائد

وكيف كان : فالوجه الأوّل صريح شيخنا البهائي رحمه اللّه « 1 » وارتضاه شارح الدروس « 2 » . ويشهد له ظاهر تعاريفهم حيث عبّروا فيها بالإبقاء ؛ فإنّ المراد به هو الحكم بالبقاء ، وهو إذا انتهى إلى العقل لا يكون إلّا الإذعان به ظنّا ، والظاهر من الظنّ هو الفعليّ . وشواهد الوجه الثاني - أعني السببيّة المعبّر عنها بالظنّ النوعيّ - بين أمور : منها : تعريف العضدي ؛ حيث قال : « إنّ الشيء الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما هو كذلك فهو مظنون البقاء » « 3 » ؛ ضرورة أنّ المراد بالظنّ بالبقاء المرسوم في كلامه إن كان هو الظنّ الشخصيّ فهو مستلزم للكذب ؛ كيف ، ومجرّد عدم الظنّ بالخلاف لا يوجب الظن الفعليّ بالبقاء ؟ ! فلا بدّ أن يكون مراده هو الظنّ النوعيّ . ومنها : تمسّكهم في اعتبار الاستصحاب بأنّه لو لم يكن معتبرا للزم اختلال النظام . وزاد آخر بأنّ العمل بالحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتّى الحيوانات . وذلك لأنّ البداهة قاضية بأنّ من عدم العمل بالظنّ المنبعث من الحالة السابقة لا يلزم ذلك المحذور ؛ كيف ، ولو بني على صرف العمل بالحالة السابقة ولو لم تفد الظنّ لارتفع اختلال نظام العالم ؟ ! وأيضا جبلّة نفوس الحيوانات ليست من جهة وصف الظنّ ، بل لمجرّد وجود الحالة السابقة . ومنها : تمسّكهم في اعتباره أيضا بالغلبة ؛ فإنّ الغلبة بنفسها وإن كانت تنبئ عن كون العبرة بوصف الظنّ ، لكن بلحاظ تمسّك العلماء بها في مقام إثبات اعتبار غير واحد من الأمارات الّتي يكون اعتبارها عندهم من باب الظنّ النوعيّ ، يعلم أنّ ملاحظتهم للظنّ ليس من باب العلّة لكي يدور مدار وصف الظنّ ، بل إنّما هو من

--> ( 1 ) - انظر الحبل المتين : 37 . ( 2 ) - انظر مشارق الشموس : 142 . ( 3 ) - شرح مختصر الأصول 2 : 453 .